فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

52

منطق الطير

أعتقد أن العطار أخذ اسم المنظومة من القرآن الكريم ؛ إذ يقول اللّه تعالى : « وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين « 1 » . وجميع الطيور التي تحدث عنها العطار طيور حقيقة ، لها وجود في عالمنا الأرضي ، أما إله الطير والذي رمز له باسم « سيمرغ » فطائر وهمي لا وجود له في الكون مطلقا والعطار يقص لنا قصته في أول منطق الطير ويخبرنا بأنه ينتسب إلى بلاد الصين « 2 » : - - وابتداء أمر السيمرغ ، ويا للعجب ، أنها مرت بديار الصين في منتصف الليل مزدانة الإهاب . ولكن هل العطار مبدع هذا الاسم ، أم آخذه عن غيره ؟ يقول بيزي : اسم هذا الطائر الخرافي هو « سيناميرغا » في الأفستا ، و « سين مورغ » أو « مورو » في البهلوية ، ولكن معناه يدل على شيء يختلف تماما عما استعمله العطار « 3 » أما المستشرق الإيطالي « أنطونيو » فيقول : « إن هذا الاسم - أي سيمرغ - من أصل فارسي خالص وقد ذكر في الأفستا ، وفي البهلوية مرتبطا بشجرة الحياة التي تنمو في ماء بحر « فاركاش » ، وأن نصا بهلويا هو « مينوك خرد » الفصل 62 ، جاء فيه أن عش هذا الطائر على شجرة طيبة وهي تعطي بذورا كثيرة ، وأغصانها تنثر بذورا تحيل الأرض خصبة إذا ما وقعت عليها » « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النمل . آية : 16 ( 2 ) منطق الطير : نسخة باريس 1857 م ص : 28 ( 3 ) Pizzi : Storia della Poesia Persiana . P . 225 ( 4 ) Antonio : Storia della Letturature Persiana P . 291